>
>
المواءمة بين الضوابط الشرعية ومبادئ الرقابة والتنظيم
قد عاشت المجتمعات الإسلامية ردهاً من الزمن أسيرة الأفكار والنظم المالية المستوردة من الغرب الرأسمالي، فانتشرت المؤسسات المالية التقليدية في الأقطار الإسلامية، ووضعت لها الأنظمة المستمدة من النظم الرأسمالية الغربية، وبقيت عقوداً من الزمن، حتى أصبح الناس حيالها طرفين: منهم من يحمل لواءها ويدافع عنها ويرى أن لا سبيل للتقدم الاقتصادي إلا بها، ومنهم من رد فكرة البنوك جملة وتفصيلاً ويرى أنها محاضن للربالا يمكن إصلاحها، إلى أن قيض الله لهذه الأمة مصلحين من علمائها ومفكريها وتجارها تنادوا لإصلاح هذه المؤسسات، وإعادة بنائها وفق أسسنا الشرعية، فظهرت المؤسسات المالية الإسلامية التي تقدم الخدمات المالية المختلفة من تمويل واستثمار ووساطة وتأمين وغير ذلك ملتزمة بتجنب الربا وغيره من التعاملات المالية المحرمة، إلا أن التحدي الأهم الذي تواجهه تلك المؤسسات هو كونها تعمل تحت مظلة قوانين لا تتناسب مع طبيعتها مما أوجد الكثير من العقبات أمامها، ووصل في بعض الحالات إلى التعارض. وسوف أورد فيما يلي عدداً من المواضعالتي يظهر فيها شيء من التعارض وذلك بغية تحقيق المواءمة بين الضوابط الشرعية والمبادئ الرقابية والتنظيمية.