إن نظام الوقف الإسلامي يعدُّ مفخرة من مفاخر التشريع في الإسلام، بحيث لا يكاد يخفى على أحد أهميته وتأثيره الإيجابي على المجتمعات في العصور المختلفة، فقد كان للوقف دور إيجابي ملحوظ في الارتقاء بساحات العمل التنموي والنهوض بالمجتمعات الإسلامية في مختلف الجوانب الدينية والدنيوية؛ الأمر الذي دعا بعض المجتمعات غير الإسلامية -فضلاً عن الإسلامية- للتسابق في دراسة هذا العلم وتدريسه وتبنيه لخدمة مجتمعاتها. لذا يسعى هذا البحث للتأصيل لموضوع فقه الأولويات في المصارف الوقفية وطرق تطبيقها، وتتلخص أهداف البحث في التعريف بفقه أولويات المصارف الوقفية، والدراسة الفنية لواقع تطبيقها، وعرض فكرة عملية لطريقة قياس الأولويات وتقديمها. وتنتظم هذه الدراسة في عقد الدراسات النوعية والتي ستعتمد على المنهج الاستقرائي والتحليلي والاستنباطي، ومنهج النقد والمقارنة والترجيح. وقد توصلت الباحثة في هذه الدراسة إلى أهمية الاهتمام بتوجيه المصارف الوقفية لتلبية الحاجات الأساسية في المجتمع وفق الأولويات والمقاصد الشرعية، واقترحت طريقة عملية حسابية لقياس الأولويات، بنيت على اعتبار الترجيح بين مقاصد الشريعة، وبالنظر إلى هرم ماسلو للحاجات البشرية، ثم ختمت البحث بمجموعة من التوصيات