Premium

مقصد حفظ المال والوساطة المالية الإسلامية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد؛

فإن معرفة مقاصد التشريع الإسلامي أمر غاية في الأهمية بالنسبة للمتصدين لاستنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة، وكذا المتصدرين للإفتاء في دين الله تعالى لاسيما فيما تأكدت الحاجة إلى الاجتهاد فيه وهي المعاملات المالية الإسلامية، فبقدر رسوخ العالم في فقه مقاصد الكتاب والسنة؛ بقدر اقتداره على حل مشكلها وتذليل صعبها. فالمقاصد خلاصة نظرة عميقة في كتاب الله تعالى وفهم دقيق لمنهج التأسي برسوله صلى الله عليه وسلم، وتقدير للسلف بأبعاد الواقع عند صناعة الاجتهاد وتنزيل فهم هذين المصدرين على الحوادث. فالنظرة العميقة في الكتاب والسنة، والفهم الدقيق لمنهج التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، والتبصر بمنهج السلف في تنزيل الاجتهاد هي التي تصنع المجتهد الحق، وما أبدع قول ابن رشد الحفيد عندما عبر عن هذه اللوازم المقصدية الأكيدة للاجتهاد وهو بصدد التقديم لكتابه بداية المجتهد ونهاية المقتصد عندما قال: “فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه، ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب أو أقل، وبهذه الرتبة يسمى فقيها لا بحفظ مسائل الفقه ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه إنسان كما نجد متفقهة زماننا يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها وهو بين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه إنسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه فيلجأ إلى صانع الخفاف ضرورة وهو الذي يصنع لكل قدم خفا يوافقه فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت”