شواهد ونماذج من الأزمات في الفقه الإسلامي

يتناول هذا الموضوع مفهوم الجَوائح وآثارها على العقود والالتزامات المالية في الفقه الإسلامي، حيث تشير الجائحة إلى الأضرار العامة المفاجئة التي تصيب الأعمال والممتلكات والأنفس، نتيجة أوبئة أو أمراض أو كوارث طبيعية، أو بسبب أفعال بشرية كالحروب والاحتلالات العسكرية. ويترتب على ذلك اضطراب اقتصادي كبير مثل التضخم الحاد أو الكساد الشديد، بما يؤثر على قدرة الأفراد والمجتمعات على الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية

وقد عرّف مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي الجائحة بأنها: تغير مفاجئ في الظروف والأحوال ذات التأثير الكبير على التوازن الذي بُنيت عليه عقود المتعاقدين، بما يخلّ بالتزامات وحقوق الأطراف. ويُعدّ هذا الأساس من أهم المسوغات الفقهية لإعادة التوازن إلى العقود عند وقوع الجائحة

ويؤكد البحث أن التعامل مع الجائحة وما في حكمها يستند إلى مقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج والرفق والإحسان والتكافل، مع ضرورة تجنب استغلال الظروف الاستثنائية بما يؤدي إلى الانحراف بالعقود المالية عن مقاصدها الأصلية

ومع انتشار جائحة كورونا (كوفيد-19) في عام 2020، تصدت المؤسسات الفقهية والاجتهاد الجماعي المعاصر لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بآثار الجائحة، وما استلزمته من معالجات استثنائية وتعديلات في العقود والالتزامات المالية. وقد جاءت هذه الجهود لتعزيز المنهج المقاصدي في معالجة الأزمات