تعد الوساطة المالية أساس عمل المصارف، إذ يقوم عملها على التوسط بين أصحاب الأموال الفائضة وبين المحتاجين إليها، فتعطي مال أولئك إلى هؤلاء بربح تتوزعه مع أصحاب تلك الأموال. ويكتنف عمل الوساطة المالية المصرفية بعض الأخطار الاقتصادية من حيث تركُّز الديون في المؤسسات المالية واحتمال عجز المتموِلين عن دفع مبالغ التمويل، فهذا العجز إن وقع بالجملة أدى إلى حدوث كوارث وأزمات مالية على نحو ما وقع مثلاً في الأزمة المالية الأخيرة. ولا تفترق المؤسسات المالية الإسلامية عن نظيراتها التقليدية في هذا الاعتبار، لأن تركز الدين حاصل كذلك في العمل التمويلي المؤسساتي الإسلامي، واحتمال العجز الجماعي وارد إن لم تكن التشريعات الواقية كافية لدرء هذا الاحتمال. يعالج البحث قضية الوساطة المالية ومحاذيرها من الوجه الشرعي، ويعتمد التمويل المنزلي نموذجاً لهذه الوساطة، ويقارن بين التمويل المنزلي التقليدي والتمويل المنزلي الإسلامي من حيث الآثار الاقتصادية، ويقترح في آخر المطاف نموذجاً تُتلافى فيه تلك المحاذير