>
>
Vol. 14
No. 2 >
المنهاج النبوي لاستدامة التمويل الاجتماعي الإسلامي ; أصالة البواعث وسمو المقاصد
يعتبر التمويل الاجتماعي الإسلامي وسيلة يمكن من خلالها، تخفيف حدة الفقر وخلق شبكة أمان اجتماعي لمن يعيشون تحت خط الفقر، أو في الفقر المدقع، سواء باعتماد القرض الحسن، أو الزكاة، أو الصدقات، أو الوقف، أو غيرها من الوسائل، التي يتم من خلالها إعادة توزيع الثروة وإشاعة فعل الخير
لذلك، فالتمويل الاجتماعي الإسلامي يروم تأهيل الفئات الواسعة وتدريبها من خلال انخراطها في مشاريع يتأتى من خلالها تحقيق التمكين الاقتصادي، والكفاية الاقتصادية المرجوة، لكي يتم بعدها الاستغناء عن التع للصدقات والبرامج الاجتماعية إلا بقدر الضرورة وبما يكون السند ويقيم الأود، …فيكون التنافس على السخاوة في العطاء لا في التعرض له، فإذا بمن يأخذ الزكاة مثلا، يصير ممن يساهم في إعطائها لغيره،
لكن التمويل الاجتماعي الإسلامي، مهما تطورت برامجه وقويت فعاليته سواء منها الربحية أو غير الربحية، لن يغطي حاجيات ما يقارب نصف ساكنة المسلمين، الذين يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، فكيف للنصف منهم أن يعيل النصف الآخر
لهذه الغاية العظيمة، ولغيرها من الغايات الشريفة، كان لزاما تعزيز وتقوية البواعث، حتى تغلب جوانب العفة في أخذ العطاء، ويكون مد اليد استثناء، في مجتمع يحب العطاء للمستحقين تحت غطاء الضرورة، مقابل تنافس ذوو العطاء والإنفاق حتى يكون عملهم مستمرا ومستداما، وكلما كانت بواعثهم أقوى، كانت المقاصد أرقى، وكانت بالتبع النتائج مسددة وناجزة وفاعلة
لذلك سنسعى من خلال هذه الدراسة، ومن خلال المنهج الوصفي أساسا، والاستقرائي إلى إبراز معالم ما يبعث على فعل الخير، والبحث في أقوى تلك البواعث بما يكون في مستوى تحديات التمويل الاجتماعي الإسلامي، مع البحث في الشروط الذاتية أساسا، من أجل تحقيق المقاصد الشرعية للتمويل الاجتماعي الإسلامي، في أفق التحرر الاقتصادي الشامل لخير أمة أخرجت للناس