أتت على الاقتصاد أزمة اكتوى بنارها الجميع وكان الأثر أعظم على الطبقات متدنية الدخول في المجتمع، وقد نشر الإسلام شبكات أمان اجتماعي عبر نظامه الاقتصادي يأتي منها الوقف الذي هو حبس العين وسبل المنفعة، وبه يتحقق جانب من الرفاهية الاقتصادية لأفراد المجتمع خصوصاً الضعفة والفقراء، وقد بادر إليه كثيرون ابتغاء الأجر حتى أضحت الثروة الوقفية العامة تنافس الملكية الخاصة، وللأهمية المذكورة وحفزاً للاقتصاد القومي ليسير نحو الانتعاش فالرواج عزمت -مستعيناً بالله- على بحث الاستثمار الوقفي في عُمَان لبيان مدى فاعليته وكفاءة المؤسسة القائمة عليه، واقتضى الحال قسمة الموضوع في مبحثين يعنى أولهما بتقرير شروط الاستثمار الوقفي، وما يخلص إليه الباحث منها يسقطه على واقع المؤسسة الوقفية محل الدراسة ليتبين مدى قربها منه أو بعدها، وفي حال القرب يضاعف الجهد، وفي حال بعدها عن تحقيق النتائج يعاد النظر في المؤسسة التي تمارس العمل الإداري والاستثماري، أسفر البحث أمرين أولهما شروط الاستثمار الوقفي وواقعه في عمان، أما شروط الاستثمار الوقفي فخلص البحث إلى أنها ستة شروط: الأول: مشروعية العمل الاستثماري، الثاني: أن لا يفوِّت الاستثمارُ ملكيةَ الأصل الوقفي، الثالث: عدم مخالفة شرط الواقف، الرابع: كون النشاط الذي يستثمر فيه ليس شديد المخاطرة بل الغلبة فيه للربح، الخامس: أن لا يتسبب النشاط الاستثماري في غبن الوقف وخسارته، السابع: كون النشاط الذي يمارس فيه الاستثمار الوقفي متسقاً مع الخطة الاقتصادية العامة للدولة، أما عن واقعه فأسفر البحث عن تباين كبير بين الشروط المذكورة وواقع الاستثمار في عمان، فهناك أصول وقفية كثيرة لم يصلها الاستثمار، كما أن كثيراً من الأصول الوقفية مؤجرة بأقل من أجر المثل، وهذا يفوت على المجتمع ثروة كانت ستقلل من حدة الأزمة الموجودة كما أنها ستحمل عن الموازنة العامة للدولة كثيراً من المطلوبات فتعين على علاج عجزها