مرتكزات الشرط الجزائي بالبنوك التشاركية المغربية وأثرها في حوكمة التدبير المالي

اتجهت هاته الورقة البحثية إلى مقاربة قضية في غاية الأهمية، لتعلق نتائجها بالأمة أفرادا وجماعات من جهة، وتعلقها بالمسألة الاقتصادية التي تعد مفصلا مركزيا من مفاصل استقلال الأمة واستمرار تنميتها من جهة ثانية، تلك هي قضية حوكمة البنوك، بغية الوصول إلى سلامة المعاملات البنكية، وهو ما جعل الورقة البحثية تتجه إلى جزئية مفصلية في ضمان استقرار المعاملات البنكية ومعالجة المخاطر الائتمانية الناتجة عن التماطل في سداد الديون، من خلال الشرط الجزائي. وقد انطلقت الورقة من حاجة ملحة وواقعية إذ إن المشرع المغربي وإن كان قد نص على التعويض عن الضرر، فإنه لم ينص على الشرط الجزائي سواء أكان محل الالتزام دينا أم عملا، كما لم يحدد المشرع المغربي نوع الضرر الفعلي المعّوض عنه للبنك، وإنما نص عليه بصيغة العموم التي تحتمل تأويلات مختلفة، وتقصُر عن حماية حقوق البنوك التشاركية في حالة تراخي العملاء عن أداء المستحقات الثابتة في ذمتهم، كما أنها ستضيق مجال التعامل لدى البنك التشاركي وتجعله غير منفتح على مختلف شرائح المجتمع من أشخاص موظفين وغير موظفين، أو مؤسسات حكومية وغير حكومية خوفا من المماطلة. ولذلك فقد ناقشت هذه الدراسة مشروعية الشرط الجزائي، وأبرزت أهميته من خلال عدد من المرتكزات التي تتغيا محاولة الإقناع بضرورته العملية في إحكام وتطوير المعاملات المالية بالبنوك التشاركية المغربية بهدف تحقيق حوكمة التدبير المالي بالبنوك التشاركية لتخلص إلى اقتراح تضمين صيغة الشرط الجزائي إلى الإطار القانوني المنظم للبنوك التشاركية باعتبارها أحد الوسائل المبتكرة الكفيلة بضمان تنفيذ العقود واستقرار المعاملات المالية، والساعية إلى ترسيخ مبادئ الحوكمة ومواجهة الأزمات وإدارة المخاطر المحتملة.