المخاطرُ المصاحبة للمضاربة المصرفيَّة، وسُبل التَّقليل منها

تُعدّ المضاربة الشرعية؛ التي هي دفع مالٍ لمن يستثمره وينميه بجزء من ربحه، من أفضل الوسائل التي يمكن للمصارف وشركات الاستثمار الإسلامية الاستعانة بها في سبيل استثمار أموالها، وتمويل عملائها ورفع رأس المال من غير إدخال مُلَّاك جُدد في تملك حصص من أسهم البنك أو الشركة، وهو كذلك وسيلة لتحقيق التوازن في السيولة المالية بين المطلوبات والمدفوعات؛ إلا أن الاستثمار أو التمويل بالمضاربة تصحبه مخاطر متعددة، تجعل الإدارات التنفيذية في البنوك والشركات تعزف عن التعامل بها. تتمثل هذه المخاطر في خوف فقدان رأس المال، والعجز عن تحقيق الربح، والخوف من استعمال المال في وجوه أخرى غير الاستثمار. ولا ينبغي لهذه المخاطر أن تبقى حائلًا يمنع من الاستثمار والتمويل بها بصورة توازي ـ إن لم تَفُق ـ وسائل الاستثمار والتمويل الأخرى. وفي هذه البحث سنتتبع الحلول المقترحة للتقليل من هذه المخاطر من نحو ضمان طرف ثالث لرأس المال، ورأس المال والربح المتوقّع، وفي إنشاء مخصصات مخاطر الاستثمار، ومخاطر معدل الربح “استقرار الربح”، وسيسير هذا البحث وفق ثلاثة مناهج؛ الاستقرائي والمقارن والتحليلي، وتوصل البحث إلى نتائج عديدة منها أن الصحيح جواز تأجير العين بجزء ممَّا يخرج منها، وأنه لا بُدَّ من إيجاد وسائل استثمارية مقبولة شرعا، لاستثمار الاحتياطي الإجباري، الذي يحتجزه البنك المركزي؛ حتى لا يُحْرَم أصحابه من أرباحه، وأنه لا يجوز لربّ المال أن يشترط على المضارب تحقيق ربح لا يقل عن نسبة معيَّنة، أو أن يكون بقدر مقطوع، وأنه توجد حاجة ماسة لإنشاء صندوق جماعي بين البنوك والمؤسَّسات الماليَّة الإسلاميَّة، لتغطية المَخَاطِر المحتملة