>
>
Vol. 9
No. 1 >
تضارب الفتوى بين الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية وسبل مجانستها
هدف هذا البحث لمناقشة أسباب التضارب بين فتاوى الهيئات الشرعية، الذي هو أحد العوائق التي لا يمكن إغفالها في مسيرة الصيرفة المالية الإسلامية المتميزة على حداثة سنها ولتحقيق هذا المبتغى، كان لزاماً توطئة الموضوع بالتأكيد على أهمية وجود مثل هذه الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية، والتأكيد على خطر الفتوى ومكانتها الجليلة كتوقيع عن الله تعالى في مراداته للمكلفين، ومن ثم الولوج إلى صلب الموضوع والتحدث عن آثار هذا التضارب في الفتاوى وأسبابه والسبل المتاحة أمامنا لمجانستها ما أمكن. واتبع الباحث المنهج الوصفي الاستقرائي، والذي ينبني على وصف الظاهرة وتحليلها كما دل عليها الواقع، واستقراء سبل المجانسة والتدليل عليها ما أمكن. وقد خلص البحث إلى أن التضارب في الفتاوى لا يخدم تطور العمل المصرفي الإسلامي كما أراده المتعاملون به بديلا عن العمل التقليدي أو الربوي، وأن وجوده على هذه الشاكلة يمزق الوحدة الضرورية لأجزاء العمل الذي يراد منه التوحد والاكتمال، وأن العمل على توحيد الفتوى صعب المنال ولا يمكن تحقيقه، فلم يبق إلا المجانسة والتي هي الاتفاق في معالم موحدة لضبط منهج الاجتهاد التشريعي للعمليات المصرفية ومن ثم توحيد منهج الفتوى، ومن معالم هذا المنهج سلوك سبيل الوسط في الاختيارات الفقهية، الذي لا ينافي الأخذ بالأيسر من رخص المذاهب إن أيده الدليل وامتنع الميل نحو الهوى والذي قد يتمثل برغبة المصرف في الربح السهل أو التخفف من القيود، ومراعاة المآلات والابتعاد عن الحيل