الملاءمة القانونية للمالية الإسلامية في النموذج الجزائري

أصبحت الجزائر تتطلع في الآونة الأخيرة إلى تبني ما يسمى بالمالية الإسلامية بصفة نظامية، بمعنى إقرارها بموجب منظومة قانونية متميزة في أصولها وتنظيمها وسيرها، بعد أن عرف هذا النظام المالي البديل تفوقه على المستوى العالمي، وأضحت مختلف الدول والنظم القانونية في الشرق والغرب تتسارع إلى اعتماده من خلال مؤسساتها المالية والنقدية. لكن وفي انتظار تجسيد تلك المنظومة القانونية المتميزة في الجزائر، فإن المالية الإسلامية كنظام معتمد في تنظيم تجارة الأموال وتداولها، لا تعد دخيلة على المنظومة القانونية الجزائرية، حتى وإن كانت هذه المنظومة مأخوذة عموما عن القانون الفرنسي، بحيث إنه باستطاعتها تبني المالية الإسلامية دون أن تتعرض لتعديل ذي شأن. فالنظام القانوني الجزائري، منذ وضعه بعد الاستقلال السياسي للجزائر عن فرنسا، يعترف بخصوصيات قواعد الشريعة الإسلامية في تنظيم التعاملات المالية والنقدية، ويجسدها في إطار أبعاد مختلفة، تمنح التناسق المطلوب بين الأصول الشرعية الثابتة والأحكام الاجتهادية المناسبة للوضع القانوني المقرر في حينه. وعليه، فإنه يكون من الفائدة بيان أوجه توافق القواعد العامة للمالية الإسلامية مع القانون الجزائري، سواء من خلال أحكامه التي تعنى بالمعاملات أو قواعده التي تهتم بالهياكل التنظيمية التي تضمن فعلا شرعية المنتجات المالية الإسلامية أو مصداقيتها