قضايا مقاصدية لضبط المصرفية الإسلامية

يلقي هذا البحث الضوء على ثلاث قضايا مهمة وملازمة للمتصدّين لنوازل الاقتصاد الإسلامي المعاصرة؛ الأولى: الحيل الشرعية وأنواعها ومدى شرعيتها، وتأثير الباعث في تصنيفها والحكم عليها، الثانية: التلفيق المذهبي ومدى تعلقه بمسألة تتبع الرخص في الوقت المعاصر، والضوابط الواجب اعتبارها للأخذ برخص الفقهاء، الثالثة: تبني الآراء المرجوحة وترك الآراء الراجحة في المذاهب المشهورة، والشروط الواجب الأخذ بها ليكون تبني الرأي المرجوح في المذهب له وجاهة. وقد استخدم الباحث المنهج الاستقرائي الوصفي من خلال جمع المادة الخاصة بالقضايا المطروحة في البحث وترتيبها ترتيبا منطقياً مع تفسير ما يحتاج التفسير لتظهر أهمية اعتبار تلك القضايا في ضبط العمل المصرفي. وقد ذكر الباحث بعض التطبيقات المعاصرة المتعلقة بهذه القضايا، واختلاف آراء الفقهاء المعاصرين في تنزيل فهمهم فيها على تلك المسائل. وتوصل الباحث إلى أن هناك فرقا بين التيسير بالبحث لهم عن مخارج شرعية وبين التحايل على الشريعة، ويتبين ذلك من خلال الباعث على العقد والقرائن التي تجلو ذلك الباعث وتحكم عليه، وأن التلفيق المذهبي ليس ممنوعاً بإطلاقه، وإنما الواقع المعاصر -بتعقيداته- يوجب على الفقهاء توسيع نطاق انتقاءاتهم، كما تبيّن أن بعض الاجتهادات لم تكن ضمن نطاق التلفيق كما ظن بعض العلماء، وأما اختيار الفقهاء لبعض الآراء المرجوحة في المذاهب فيجب أن يكون منضبطاً ببعض الضوابط، وهو في النهاية راجع للمصلحة التي يراها جمهور من العلماء