Premium

شبكات الأمان المالي تحقيق التوازن بين متطلبات الشريعة وسلامة النظام المالي الإسلامي

شهد العقد الثالث من القرن العشرين بداية الكساد الكبير في الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول. كما تلا انهيار نظام بريتون وودز في أوائل سبعينيات القرن الماضي أزمات اقتصادية ومالية أكبر، ومنذ ذلك العهد، زاد الصعود المتواصل للعولمة المالية من تقلبات النظام المالي والاقتصادي العالمي، إذ شهدت ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم، ومؤخراً في عامي 2008 و 2009 حدوث أزمات مصرفية ومالية متكررة في أنحاء شتى من العالم. وقد أدت النتائج المترتبة على تلك الأزمات التي تجسدت في وقوع انهيارات لحقت بالقطاع المصرفي إلى تزايد الاهتمام بدراسة الحاجة لشبكات أمان مالي من قبل واضعي السياسات

يمتلك النظام المالي التقليدي شبكات أمان مالي مصممة تصميماً جيداً، ولا سيما تلك المتعلقة بإستراتيجيات منع الأزمات بوصفها جزءاً من إطاره الرقابي والإشرافي الشامل المصمم من أجل ضمان سلامة النظام المالي واستقراره

وإدراكاً للحاجة إلى سلامة الصناعة المالية الإسلامية واستقرارها فقد دأب مجلس الخدمات المالية الإسلامية في منشوراته ومبادراته المتعددة على إبراز الحاجة إلى تطوير تسهيلات شبكات الأمان المالي المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها منذ عام 2005

ففي السابع عشر من نوفمبر عام 2011، عقد منتدى الاستقرار المالي الإسلامي التابع لمجلس الخدمات المالية الإسلامية اجتماعه الرابع تحت عنوان «تعزيز شبكات الأمان المالي: تسهيلات المسعف الأخير وآليات التمويل الطارئ وأنظمة التأمين على الودائع المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها»، وتمخض الاجتماع عن مبادرات متنوعة من بينها توجيه طلب إلى الأمانة العامة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية لإجراء دراسات عابرة للحدود عن تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها ونظام التأمين على الودائع المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، وبناءً عليه تم إجراء استبانة على مستوى الصناعة فيما يتعلق بتسهيلات المسعف الأخير، وأنظمة التأمين على الودائع المتوافقين مع أحكام الشريعة ومبادئها شملت 38 سلطة رقابية وإشرافية مصرفية بما في ذلك البنوك المركزية والسلطات النقدية الأعضاء في مجلس الخدمات المالية الإسلامية بين 19 يونيو و 31 يوليو 2012. وعُرضت المسودة التمهيدية لنتائج الاستبانة على أعضاء اللجنة الفنية بمجلس الخدمات المالية الإسلامية خلال سلسلة من اجتماعاتهم للحصول على تغذية راجعة بشأن الدراسة. وقد تم الاتفاق في الاجتماع الـ 31 للجنة الفنية المنعقد في 24 أكتوبر 2013 على أمور منها، نشر المسودة في ورقتي عمل منفصلتين، إحداهما عن تسهيلات المسعف الأخير المتوافق مع أحكام الشريعة ومبادئها، وثانيهما عن أنظمة التأمين على الودائع المتوافقة مع أحكام الشريعة ومبادئها. وقد تم عرض ورقتي العمل على طاولة النقاش الشرعي التي نظمها مجلس الخدمات المالية الإسلامية بالتعاون مع الأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية (إسرا)، المنعقدة في 5 نوفمبر 2015 في كوالالمبور. وإلى جانب هاتين الورقتين تم عرض أبحاث شرعية متعلقة بموضوعي ورقتي العمل. وجاءت طاولة النقاش بعنوان «شبكات الأمان المالي: تحقيق التوازن بين متطلبات الشريعة وسلامة النظام المالي الإسلامي»، وأتاح هذا الحدث توفير منصة للحوار الفكري بين علماء الشريعة ورجال الصناعة المالية الإسلامية بشأن المسائل العملية والشرعية ذات الصلة بهذين الموضوعين. وقد تم الاتفاق على أن ينشر مجلس الخدمات المالية الإسلامية والأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية (إسرا) الأبحاث المعروضة في طاولة النقاش وذلك في عام 2016