مكارم الأخلاق عنصر أساس وركن ركين في التشريع الإسلامي، ومما لا يخفى على الناظر الدور الكبير الذي تمثله في بناء المجتمع الإسلامي الأخلاقي، ولا يُغفل دورها في تنظيم الشؤون الداخلية بين أفراد المجتمع تنظيماً دقيقاً، ولاسيما الشؤون الخارجية مع غيرهم من المجتمعات غير المسلمة، ولهذا فقد اعتنت الشرعية الإسلامية بالأخلاق عناية فائقة، وهذه العناية لم تقتصر على الأمور العامة فحسب؛ بل تعدت إلى أبعد من ذلك فقد جعل التشريع الإسلامي أحكام كثير من العقود والتصرفات المالية مبنية على أساس أخلاقي صرف، ويأتي هذا البحث ليكشف عن بعض هذه الأسس التي شيدت الشريعة الإسلامية كثيراً من الأحكام عليها، موضحة العلاقة بين الأخلاق وأحكام العقود والتصرفات المالية، مفسرة لكثير من الجوانب الشرعية والاجتماعية التي لا تنفك عن بعضها في تنظيم سير المجتمع الإسلامي في أحكام التصرفات المالية وإبرام العقود والآثار التي تترتب على خلو التصرفات المالية والعقود من الأخلاق الحميدة أو في حال توفر نقيضاتها.