الحمد لله الذي أعطى كل ذي حق حقه، وحرّم الظلم على نفسه وجعله محرما بين عباده، وأمرهم بالوفاء بالوعد حيث قال سبحانه وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وقال جل شأنه (وَعدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ). والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل: ” آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان”. أما بعد
فإن موضوع الوعد وما يتعلق به من وجوب الوفاء به أو عدم الوجوب من الموضوعات التي تحتاج إلى توضيح وتحرير في عصرنا هذا، فهو من الموضوعات التي في غاية الأهمية، وما ذلك إلا لتعلق الوعد بأمور كثيرة، من المعاملات المعاصرة وخاصة في العقود كما تجريه المصارف الإسلامية. ولا بد لكل من أراد أن يكتب في العقود أن يكتب عن الوعد ومدى لزومه وعدم لزومه، ذلك أن كثيرا من المصارف الإسلامية تجري معاملاتها على أساس الوعد الملزم، وبناء على ذلك أصبح من المفيد جدا أن نسطر بعض الأسطر في مدى قوة الإلزام به أوعدم الإلزام، وها نحن نكتب صحائف تلقي شعاعا من ضوء على هذا الموضوع الساخن، وقد آن الأوان للشروع في بيان ما أردت، فأستمد العون من الله تعالى وأسأله أن يوفقني لحسن العرض، وأن يجري الحق على لساني، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله في البدء والختم.